الشيخ محمد اليعقوبي
30
خطاب المرحلة
في مسيرة حضارتها . وقد شهد هذا الأسبوع كما هو معلوم بيعة الغدير وتنصيب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولياً وهادياً وإماماً للأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي الرابع والعشرين والخامس والعشرين منه تصدّق أمير المؤمنين بالخاتم وباهَلَ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به وبزوجه الصديقة الطاهرة الزهراء وولديه الحسنين ( سلام الله عليهم أجمعين ) نصارى نجران ونزلت سورة ( هل أتى ) أو ( الدهر ) أو ( الإنسان ) في حقّهم . وسائلٍ هل أتى نصٌ بحق عليٍ * أجبته ( هل أتى ) نص بحق علي وتوجد مناسبة أخرى قلَّ من يلتفت إليها وهي مناسبة إعادة حقه في الخلافة الظاهرية - كما يعبّرون - وبيعة الناس له بإجماعٍ لم يكن له نظير ، قال ابن الأثير في تاريخه ( الكامل ) : قتل الخليفة عثمان يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة وبويع لعلي ( عليه السلام ) يوم الجمعة الخامس والعشرين سنة 35 للهجرة ، ويوم تسلّم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحكم هو بحق يوم العدالة والنزاهة والمبادئ والفضائل ونظام الحكم الأمثل وإقامة دولة الحق والعدل لو وجد من استثمر تلك النعمة وحافظ عليها وعمل على إدامتها وصيانتها ، وكان من كلماته ( عليه السلام ) لمّا بويع بالخلافة معلناً إعادة الأموال العامة والعقارات والأراضي الزراعية التي أقطعها عثمان لحاشيته ومستشاريه وأقربائه ( ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مالٍ أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شيء ، والله لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء ، لرددتُه ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق ) « 1 » وقال ( عليه السلام ) في تفسير تصدّيه لإدارة شؤون الأمة ( اللهم إنك تعلم
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، الخطبة 15 ، وذكرت بقية الخطبة من مصادرها الأصلية في كتاب ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده ) : 1 / 350